مشاركون: تطوير التعليم ركيزة رئيسية لتفعيل مشاركة المجتمع في التنمية المستدامة

خلال جلسات منتدى الإمارات للسياسات العامة

دبي 28 يناير 2019: أكد مشاركون في جلسة “”التعليم المستمر؛ تطوير المهارات وتعزيز التنافسية لتحقيق التنمية المستدامة”، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من منتدى الامارات للسياسات العامة، بأن تطوير التعليم واستدامته يشكل ركيزة رئيسية لتفعيل مشاركة المجتمع في عملية التنمية المستدامة، منوهين بأهمية تعزيز مفاهيم التعلم مدى الحياة والمهارات المتقدمة.

وتحدث بالجلسة التي أدارها الدكتور مارتن سبراغون، مساعد العميد للشؤون الأكاديمية في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية كل من الدكتورة لوريل مكفارلاند، المدير التنفيذي لشبكة كليات السياسة والشؤون العامة والإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ والدكتور رائد بن شمس، المدير العام لمعهد الإدارة العامة في البحرين؛ والدكتور إريك شامبين، مدير عام مركز الحوكمة في جامعة أوتاوا؛ والدكتور زكري عبد الحميد: المستشار العلمي لرئيس الوزراء الماليزي، رئيس مجلس أمناء الجامعة الماليزية.

في تقديمه للجلسة؛ استعرض مارتن سبراغون المشاكل والصعوبات التي تواجه قطاع التعليم في العالم بالتزامن مع التغييرات الجذرية التي تطرأ على الصعيد العالمي، لاسيما تبني النظم الاقتصادية المبنية على المعرفة والتقدم العلمي والتقني وغيرها، والتحولات المرتبطة بعصر العولمة 4.0، وأشار سبراغون إلى أن التعليم كمنظومة لا تتعرض إلى التغيير مع الوقت بل تتطور وتزداد تكلفتها، وبين أنه من المشكلات التي تواجه المنظومة التعليمية الفجوات والفروقات الفردية بين الطلاب وعدم الموائمة بين المناهج وحاجات السوق المحلي.

من جانبه، ركز إريك شامبين: مدير عام مركز الحوكمة في جامعة أوتاوا، على أهمية لعب الجامعات لدور حيوي في إشراك المجتمعات المحلية في تبني أهداف التنمية المستدامة. وأن تكون مهيئة ودامجة لجميع فئات المجتمعـ وتعمل على تنمية قدراتهم لكي يكونوا جزءاً حيوياً من عملية التنمية، ولا سيما أصحاب الهمم على سبيل المثال.

وشدد شامبين على أهمية استثمار الحكومات في مشاريع البنية التحتية الذكية والمستدامة وتبني التشريعات التي من شأنها ضمان الحياة الكريمة للأفراد الأقل حظاً وتعزيز ممارسات المساواة بين الجنسين.

وحول كيفية تقليل الفجوات بين مخرجات التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق، أوضح إريك شامبين أهمية المواءمة بين المناهج والتخصصات وسوق العمل، وأن تتسم هذه المواءمة بوتيرة مستمرة وسريعة، كون احتياجات السوق متقلبة باستمرار. وأكد على ضرورة مراجعة الحكومة للتخصصات والمناهج الجامعية بما يتلاءم مع الحاجات المستقبلية للسوق، وليس الحالية فحسب، فضلاً عن تعزيز المعرفة والمهارات بما يتماشى مع ذلك.

بدوره، أكد زكري عبد الحميد، المستشار العلمي لرئيس الوزراء الماليزي ورئيس مجلس أمناء الجامعة الماليزية على ضرورة وجود إرادة سياسية لدى الحكومات والقادة في مختلف أنحاء العالم لتبني أهداف التنمية المستدامة وأن تضع بالحسبان المتغيرات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشار زكري إلى أهمية اضطلاع الجامعات بدور شمولي وتشاركي يركز على نشر أهداف التنمية المستدامة في المجتمع عبر دمج الطلبة بفعاليات المجتمع المحلي. والتركيز على نشر ثقافة التواصل والابداع والتفكير النقدي والتعاون والتشارك.

ونوه عبد الحميد أن تحدي انخفاض العمر الافتراضي للمسميات الوظيفية سيصل إلى خمس سنوات فقط، وهنا تبرز أهمية مواصلة التعلم واكتساب المهارات بشكل مستمر لمواجهة هذه التحديات في سوق العمل. وأكد أنه يتوجب على الأفراد تطوير مهارات الذكاء العاطفي وإدارة الوقت إلى جانب المهارات التقنية والعملية.

من جانبه، شدد رائد بن شمس، المدير العام لمعهد الإدارة العامة في البحرين على أهمية اكتساب الأفراد المهارات الناعمة لتطوير الحلول للمشكلات المستقبلية، وأشار إلى أن اكتساب المهارات عبر التدريب بات ضرورة ملحة أكثر من تلقيها أكاديمياً فقط. واستعرض بن شمس تجربة معهد الإدارة العامة في البحرين الذي يرتقي سنوياً بقدرات ومهارات نحو 2000 موظف وكادر حكومي في إطار عملي يحرص على صنع سياسات مبنية على الأدلة والمنهجية العلمية التي من شأنها توفير الخدمة للمواطنين وتحقيق تطلعات الحكومة بالاعتماد على عدد من الآليات على غرار الورش التدريبية والعمل البحثي، لمساعدة هذه الكوادر على اتخاذ القرارات الصحيحة.

وفيما يتعلق بتبني أهداف التنمية المستدامة على صعيد المجتمعات المحلية، أكد بن شمس أهمية مشاركة المؤسسات التعليمية والحكومية في انتاج منظومة عمل تطبق هذه الأهداف على أرض الواقع عبر تهيئة المجتمع المحلي ومنحه المهارات اللازمة لذلك.

بدورها، أوضحت لوريل مكفارلاند: أهمية مشاركة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في نشر أهداف التنمية المستدامة عبر المجتمعات المحلية لاسيما الهدف السادس عشر والمتمثل في نشر السلام والعدل والمجتمعات السلمية، وبينت بأنه يبرز دور الجامعات في نشر الهدف 16 عبر التفاعل مع المجتمعات المحلية والعالمية على حد سواء والتركيز على تبني المناهج للقيم التي تشجع على محاربة الفساد وتحقيق المساواة ومبادئ المواطنة الصالحة والمساواة بين الجنسين.