أنشأت “شورى أطفال الشارقة” و”شورى شباب الشارقة” كخطوة رائدة على مستوى الوطن العربي

يحفل تاريخ المجتمعات بالكثير من المنجزات التي أسست لها جهود بنّاءة تركت أثرها على مسيرة البناء والتطور التي ترافقت مع الكثير من المظاهر التنموية الرائدة، وها هي الشارقة، المدينة المكللة بالألقاب والزاهية بالحضور الثقافي والمعرفي والإنساني حول العالم، فهي إمارة تمضي بثبات نحو تأسيس أجيال المستقبل على قاعدة من التوافق المشترك والأصيل وعلى مبدأ “وأمرهم شورى بينهم”.

رؤية تستشرف المستقبل

منذ سنوات أعدّت الشارقة باقة من البرامج والخطط التنموية التي جاءت ترجمة لرؤية حاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي آمن بأن بناء المجتمعات يبدأ من بناء الفرد على المعرفة والثقافة والعلم، فانطلقت الجهات والمؤسسات الحكومية في رسم خارطة طريق للاستثمار بطاقات ومواهب الأجيال الجديدة، حيث جاء تأسيس “شورى أطفال الشارقة” في العام 1997 بمثابة التأكيد على هذا السعي، في خطوة سبّاقة على صعيد دولة الإمارات ومنطقة الخليج.

وسرعان ما بدأت العملية البرلمانية للأطفال تقطف ثمر نجاحاتها وبشكل متواصل، سواء من خلال المشاركة والتمثيل أو حصيلة الخبرات والمعارف التي اكتسبها الأعضاء، ليتم بعده بسنوات تأسيس مجلس مخصص للشباب من الفئة الأكبر عمراً، فكان أن رأى “شورى شباب الشارقة” النور في العام 2005 لتتكامل الأدوار وتتعزز هذه البيئة بالعناصر الجديدة والخبرات المتميزة، وصولاً إلى اليوم، حيث تعمل المبادرتان تحت مظلة موّحدة هي مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين.

ركائز

ومنذ تأسيسهما انطلق “شورى أطفال الشارقة” إحدى مبادرات (أطفال الشارقة) و”شورى شباب الشارقة”، بتنظيم ناشئة الشارقة وسجايا فتيات الشارقة، في بناء شخصية الأعضاء، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن آرائهم في مختلف القضايا التي تعنيهم، ومدّهم بالخبرات اللازمة لمهارات الحوار وصياغة وترتيب الأفكار والاستماع لآراء الآخرين ومناقشتها، إلى جانب تعزيز المهارات الاجتماعية والعمل بروح الفريق الواحد.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد بل وضع كلا المجلسين خططاً واستراتيجيات واعدة للنهوض بطاقات ومهارات الأعضاء، إذ تم العمل على تهيئة المنتسبين للمشاركة في الدورات البرلمانية وتأكيد حضورهم الفاعل، مستندين بذلك إلى بيئة تدريبية متكاملة تشتمل على ورش تحضيرية يشارك فيها مسؤولون وشخصيات معنية في مختلف المجالات، وأنشطة تفاعلية تنظّم على مدار العام إلى جانب الجلسات الشبابية غير الرسمية والاجتماعات التي تعقب الجلسات الرئيسية، فضلاً عن الرحلات الخارجية واستكشاف الإمارة وخدماتها وبناها التحتية.

دعم

في الوقت ذاته يعمل المجلسان على الاستثمار بأعضائهما من خلال إشراكهم في العديد من الأنشطة الخارجية، حيث شارك الأعضاء في يوليو الماضي في جلسة حوارية حملت عنوان “الشباب والتطوع”، عقدت في البحرين وناقشوا خلالها مجموعة من المواضيع المتعلقة بمحور التطوع وأثره على المجتمع.

إلى جانب ذلك نظّم “شورى أطفال الشارقة” سلسلة لقاءات حوارية (عن بُعد) خلال دورته الـ16 تحت شعار: “خدمة المجتمع.. قيادة”، وناقش خلالها سلسلة الإجراءات التي تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة فيروس كورونا، وكان اللقاء الأول بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، وتمت مناقشة محور (الإعلام ودوره في الجانب التوعوي) أما في اللقاء الثاني عن بعد فقد تمت مناقشة محور (دور رجال الشرطة في التثقيف المجتمعي) مع سعادة اللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة؛ ومحور (هيئة الصحة ودورها البطولي في المحافظة على سلامة الوطن وأفراده ) مع العميد الدكتور علي سنجل، المستشار الصحي لشرطة دبي كما شارك شورى أطفال الشارقة في عدد من الأنشطة المحلية والعربية.

الحاضر والمستقبل

ويبرز الدور الذي يقدمه شورى أطفال الشارقة من رؤى أعضائه وتطلعاتهم وطموحاتهم المستقبلية، حيث يؤكد العديد من الأعضاء على أن إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة لاختبار عيش تجربة الحياة البرلمانية منذ الصغر يخدم الارتقاء بمهارات وخبرات الأجيال الجديدة ويمهد الطريق أمامهم بشكل فاعل ليكونوا عناصر فعالة في محيطها.

ويؤكد على ذلك العضو في شورى أطفال الشارقة محمد عبدالله النقبي من منتسبي (أطفال الشارقة) قائلاً: “منذ انتسابي لشورى أطفال الشارقة تغيرت نظرتي للكثير من التفاصيل المحيطة بي، سواء بما يتعلق بكيفية صياغة ومناقشة القرارات وغيرها من المسائل، في الوقت ذاته تعرفت على خبرات كثيرة من شخصيات قيادية في الدولة، كما أنني اكتسب المهارات والخبرة من وجودي في المجلس ومن زملائي الأعضاء، وأرى بأن مشاركة الأطفال يصنع منهم قادة الغد”.

بدورها تقول مياسة آل علي، عضو في شورى شباب الشارقة من منتسبات (سجايا فتيات الشارقة): “فرصة أن تكون عضواً في مجلس برلماني شبابي أمر غاية في الأهمية فأنت ومنذ السنوات المبكرة من عمرك تبدأ في خدمة وطنك وأهلك ومجتمعك، وهذا طموح وغاية نبيلة، وهذا ما يحسب للمجلس بصفته يؤسس لجيل قادر على طرح القضايا والدفاع عنها ومناقشة المسؤولين حول أبرز المواضيع التي تهم الشباب واليافعين، ويمكنني القول: إن المجلس نافذة استثنائية نطلّ من خلالها على أنفسنا ومستقبلنا”.

من جانبه قال عضو شورى شباب الشارقة راشد الطنيجي من منتسبي (ناشئة الشارقة): “المشاركة في صنع القرار أو طرح المقترحات مسؤولية كبيرة يجب تأديتها بأمانة وإخلاص، وأنا ومنذ انتسابي للمجلس تغيرت نظرتي للكثير من الأمور الحياتية، وبتّ أحرص على تكثيف البحث والمعرفة والاستفادة من الوقت للقراءة والتعلّم، فضلاً عما يقدمه لنا المجلس من برامج ومبادرات تعزز من خبراتنا في مختلف المجالات، ولا شك بإن الدور الذي يلعبه المجلس يقود نحو رفد الوطن بطاقات شابة قادرة على التأثير في مسيرة البناء والنهضة بشكل فعال وايجابي”.

بدورها قالت عائشة علي الكعبي مدير أطفال الشارقة بالإنابة: “تترجم مبادرات شورى أطفال الشارقة وشورى شباب الشارقة رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتوجيهات قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين لبناء جيل مدرك لقضاياه وواعٍ لهمومه وهموم أبناء جيله”.

ومن جهتها قالت الشيخة عائشة القاسمي، مدير سجايا فتيات الشارقة: “المجالس تملك رؤية تنموية تنبع من بناء الإنسان على المعارف والخبرات اللازمة ليكون عنصراً مؤثراً في محيطه ومجتمعه، فالمجتمعات بحاجة لأبنائها كما أن دولتنا تباهي الأمم برصيدها من رأس المال البشري، ومن هذه المنطلقات حرصنا في المؤسسات التابعة لمؤسسة “ربع قرن” على تهيئة الأجيال الجديدة من أطفال وناشئة ومن الجنسين وتوعيتهم بقضاياهم والوقوف على حاجاتهم ليستطيعوا في المستقبل ممارسة العمل البرلماني بثقة كبيرة ومسؤولية مضاعفة”.

ومن جانبها قالت فاطمة محمد مشربك مدير ناشئة الشارقة بالإنابة: “الشارقة تمضي وفق رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتوجيهات قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين في إيجاد جيل متسلح بالعلم والخبرة، لهذه الغاية تم تأسيس هذه المجالس لتكون داعمة لمسيرة التنمية والبناء وترفدها بعناصر شابة طموحة قادرة على مواصلة العطاء والقيام بدورها على أكمل وجه، وهذا ما نطمح له ونمضي من أجل تحقيقه على أرض الواقع”.

والمتابع لواقع المشروع الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه إمارة الشارقة، يلمس الجهود الكبيرة التي تُبذل من أجل الارتقاء بجودة ونوعية الحياة لقاطنيها، فهذه الإمارة التي تهيئ المناخ الأمثل للأطفال والشباب للتعبير عن آرائهم بحريّة وموضوعية تمهّد الطريق في المقابل لمستقبل زاهر يعقد عليه العزم في التأثير ومواصلة العطاء خدمة لدولة الإمارات ومجتمعها.

عن شورى أطفال الشارقة

يذكر أن شورى أطفال الشارقة هو إحدى مبادرات “أطفال الشارقة”، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، ويهدف إلى توعية الأطفال المشاركين بالحياة البرلمانية في الدولة، تحقيقاً لرؤية الشارقة في صنع قادة المستقبل من خلال تثقيفهم وإشراكهم في العملية التشريعية، وترسيخ مبادئ السلوك القائم على احترام آراء وحريات الآخرين، والمبادئ الإسلامية والقيم الرفيعة كمبدأ الإيثار وتقديم المصلحة العامة.

عن شورى شباب الشارقة

هو مجلس شبابي للحوار ومناقشة الأفكار والقضايا المجتمعية التي تعنى بالشباب نحو تغيير إيجابي في المجتمع ويتكون المجلس من مجموعة من الأعضاء الذكور والإناث ممن تتراوح أعمارهم ضمن الفئة العمرية من (13– 16) والذين يتم انتخابهم من ناشئة الشارقة وسجايا فتيات الشارقة بالإضافة إلى جميع المؤسسات المعنية بقطاع النشء والشباب في إمارة الشارقة.

تستمر عضوية المرشح لمدة عاميين ويهدف المجلس إلى تدريب الشباب على لغة الحوار الهادف والتعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم وفق أصول ومبادئ الشورى بالإضافة إلى تشكيل النواة الأساسية للمجالس البرلمانية بالدولة، تمثيل الشباب بالصورة اللائقة في المحافل الدولية

تأسس المجلس في عام 2005، بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمتابعة حثيثة من قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، انطلاقاً من حرص سموهما على تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، وتأهيلهم للقيام بأدوارهم تجاه خدمة الوطن وتقدمه، وتمكينهم من قيادة المستقبل.

 20 total views,  1 views today